الحياة الدنيا اختبار رباني من الله سبحانه وتعالى لأنه مكان عابر حيث يوجد الخير والشر الذين يختبر من خلالهما الإنسان ووراء كل ذلك الكثير من النعم بطبيعة الحال فمن الضروري إذا أن يوجد الشر بجانب الخير ليدرك الناس قيمة الجنة فيُختبرون حسب أخلاقهم وسلوكياتهم التي يظهرونها بإرادة الحق سبحانه وفي هذه الدوامة الخير منفصل عن الشر

الحياة داخل هذا العالم عبارة عن دوامة فيها صراع دائم بين الخير والشر ومع ذلك، فالجدير بالذكر أنه لا يوجد تقسيم بسيط بين الخير والشر بل على العكس تماما فهما ضدان يختصان بصفات مختلفة، مفصلة ودقيقة تماما

الإنسان الشرير يعمل تماما تحت سيطرة الشيطان الملعون وعلى العكس من ذلك يعمل الإنسان الخيَر وفقا لإرادة ضميره. فالخبيث مثلا لا يعرف حدود الله تعالى فهو قادر على فعل أي شيء أما الخيَر فهو يضع مراقبة الله تعالى في كل أعماله بالتقوى

عند مواجهة بعض الحالات أو الظروف، يقدر الأشرار على الكذب والتشهير بغيرهم وقد يصل بهم الأمر للانخراط في تصرفات غير مشروعة كالغدر والخيانة فيضعون مصالحهم الخاصة قبل مصالح غيرهم في جو يطبعه البغض والكره والحسد والتآمر ولأن الأشرار لا يخشون الله تعالى فإن لديهم احتمالا قويا على الغدر والخيانة والقسوة فليس هناك ما يمنعهم على الإطلاق من ارتكاب الجريمة وبإكثارهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي يصبحون تحت سيطرة الشيطان الذي يأمرهم بارتكاب أشن الأعمال

 فمن كان تحت تأثير الشيطان الرجيم تجده مشغولا مع الشر و يعمل جاهدا على جعل الحياة صعبة بالنسبة للآخرين ونشر الظلام والخوف والبؤس بدلا من الاستمتاع بمنافع الحياة ينظر العاصون إلى الحياة في هذا العالم من منظور مختلف تماما على الرغم من أنهم يعرفون أن حياتهم ستكون قصيرة جدا ومع ذلك اختاروا إضاعة الوقت القليل في الطمع والعداء والتفكير فقط بمصالحهم الخاصة وهدفهم الأول هو تضليل أهل الخير

 والمؤمنون الحقيقيون هم على العكس من ذلك تماما لأنهم يخافون الله في كل أعمالهم فكل خلق الله يمثل أكبر النعم في نظرهم لأن خوف الله يهديهم إلى أنبل التصرفات طوال حياتهم وإلى عدم انتهاك حقوق غيرهم فتجد مثل هؤلاء مثالا في التواضع وحسن الخلق لأنهم يتمتعون بأرقى صفات الأخوة والإحساس بالمسؤولية وعدم التآمر أو الكره


لذلك فإن أصحاب الفضيلة يتصرفون وفق المسؤولية فهم متزنون بالتفوق ولا تجد لديهم تصرفا غير مسئول أو فقدا للسيطرة على أنفسهم لأنهم يتحلون دائما بحسن الخلق وفقا للقرآن


فهذه واحدة من الخصائص الرئيسية المختلفة بين الخير والشر بل هى أيضا سبب العداء الأزلي بين الخير والشر لأن الشر أعلن الحرب على كل ما يراه الله محمودا و لهذا السبب فالأشرار يكرهون أيضا أحبة الرحمن


الحياة الدنيا هي اختبار من الحق سبحانه، وفيها لا يمث الخير إلى الشر بأي صلة. فعندما تسود الفوضى يعم الشر و بالمقابل حينما يسود الخير يعم العدل والإحسان طبقا لتعاليم للقرآن ولن يكون العالم مثالا للصداقة والأخوة والصدق والحب والرحمة إلا حينما يعيش الناس لإرضاء الله، وفي توافق وانسجام مع القرآن وحقيقة خلق هذا العالم وُصفت لنا في القرآن الكريم و هي اختبار الناس وفق الخير الشر والله تعالى يقول في سورة الملك الأية 2


{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَالْعَزِيزُ الْغَفُورُ } الملك الأية 2

الكمال إلى الأبد سوف يستمر فقط في جنة الخلد التي خلقها الله تعالى لأنه تعالى وعد المتقين بتذوق نعيم الجنة حيث مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وليس هناك أي احتمال لوجود الشر أو الخوف أو العذاب ولن يكون هناك سوى فرحة الذين يعيشون إلى الأبد ويتجلى ذلك في تصوير المولى نعيم الجنة في قوله :


{ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (سورة المطففين، 22-26)





مواضيع ذات صلة
أخلاق الإسلام,