الرسل أناس مباركون يوحى إليهم إرشاد الناس إلى عبادة الله تعالى واتباع وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه  ويجعلون من هؤلاء المؤمنين من البشر نماذج للإنسان الكامل في معيشتهم الدنيوية وتصرفاتهم ونظرتهم إلى الامور الحياتية والمعيشية بما يرضي خالقهم. والقرآن الكريم يبين للناس أن اتباع الأنبياء والرسل هو طريق الخلاص وبالتالي النعيم المقيم. لذلك فان طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تعتبر من لب العبادة كما قال الله تعالى

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64
 
 {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء69 
.


  تؤكد الكثير من آيات القرآن على أن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وطاعة الأنبياء المرسلين طاعة لله تعالى، أما الذين يعصون الرسل ويقفون أمام أداء رسالاتهم فهم في معصية الله تعالى أيضا :

{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }النساء80
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }الفتح10

وفي حديثه الشريف يؤكد الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) على هذه الحقيقة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال (( من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصي الله )) رواه البخاري ومسلم


آيات القران الكريم تخبر المؤمنين أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو مرشدهم وحاميهم وحريص عليهم وهو بهم رؤوف رحيم. لذلك فلم يكونوا يعملون عملا أو يخطون خطوة في جميع أمورهم دون الرجوع إليه واستشارته وأخذ رضاه مسبقا. كما كانوا يحرصون على إبلاغ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) و إخباره عن أي أمر أو حدث يهم المسلمين في مناحي حياتهم المختلفة، اقتصادية أم أمنية أم حياتية، ليقفوا على إرشاداته وتعليماته في كيفية مواجهة المواقف والوقائع. إن منطوق الآية الآتية يرجح كافة الأمور إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وإلى أولي الأمر منهم بشكل واضح وقاطع، كيف لا وطاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) تعتبرمن الأخلاق الإسلامية والآداب القرآنية أمر المسلمون باتباعها والتمسك بها:

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }النساء83

إن هذا الأمر الإلهي فيه الحكمة البالغة والخير الكثير. و أوامر الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) هي في صون وحماية الله تعالى، فلابد أن فيها كل الخير والصلاح، لاسيما وأن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بشخصه الكريم هو اكثر الناس عقلا وحكمة ودراية، وان الناس في العبادة يرجعون ويتوجهون في أحكامهم ومسائلهم إلى ذوي الحكمة والعقل والتجربة لتلقي النصائح والتوجيهات. وكانت الحكمة البالغة في تجميع كافة الأمور والأخبار لدى شخص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هي في خروج أحكام وقرارات حكيمة وخطيرة بكل سلاسة ويسر لما يمتاز به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من الخصائص الفريدة. وفي آية ألزم الله تعالى كافة المؤمنين أن يجعلوا الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في أية خلافات تحصل بينهم. إن هذا الإلزام في التوجه إلى الرسول في كل أمر فيه الكثير من الحكمة إلى جانب ما تقتضيها وتحكمها أصول الآدب والوجدان الإيماني. ومن جهة أخرى فان تقبل حكم الرسول  بطيبة نفس ورضا كامل مطلوب من المؤمنين، حتى وإن كان ظاهر هذا الحكم يتنافى ويتصادم مع رغباتهم ومصالحهم ، فعليهم تنفيذه وقبوله بكل اطمئنان نفسي وروحي عميق. وهذا ما وصفته الآية الكريمة:

{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65



ولم يرضي هذا الوضع بعض ضعاف الإيمان والمنافقين وحاولوا رفض تجميع الأخبار و الأحكام بيد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وحده، وبث التفرقة والنفاق والفساد ناسين أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأوامره و أحكامه وقضاؤه في حفظ الله وصونه ورعايته
 
{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
التوبة61


لم يكن يدرك ضعاف النفوس هؤلاء ولم يقدروا عظمة قدر النبي (
صلى الله عليه وسلم ) وعلمه بكل شيء واطلاعه على دقائق الأمور وذلك بسبب بعدهم عن الإيمان الحقيقي وبقائهم تحت تأثير الأحكام والمفاهيم الجاهلية والضلالة. إن من تطغى عليه قيم الجاهلية لا يستطيع إدراك مفاهيم الجمال والخير، ومن ثم لا يسخر علمه ومعارفه في سبل الصلاح والرشاد ومنافع الناس بل جل همه وغايته بذر النفاق والشقاق بين الناس وخلق أجواء الفتن والتفرقة و الإيقاع  بينهم.

لقد كان الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) حريصا على أن يحافظ على سلامة المؤمنين ومن والاه من الناس، ويصون مصالحهم ومنافعهم ، ويدفع الأذى والضرر عنهم، ويحبط كيد الكائدين من أصحاب النفاق وناشري الأكاذيب و الأراجيف. عرفهم و حددهم ووقف على نياتهم ومقاصدهم وكانت أخبارهم تصل إليه، وحاول أن يرجعهم إلى صفوف المؤمنين، وكان حرصه كبيرا في اتخاذ المواقف و الأفعال الكفيلة برفع معنويات المؤمنين وزيادة إيمانهم وتكاتفهم وتلاحمهم لدفع كيد الكائدين وقبر آمالهم الخبيثة. وقد وصفه ربه " اذن خير " لا يأتي منه ومن أقواله و أفعاله وحكمه وقضاءه إلا الخير العميم للمؤمنين بل وللبشرية جمعاء. 

{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }
البقرة  285  - 286  





مواضيع ذات صلة
قصص الأنبياء,