إن من خصائص أسس الإيمان في الدين الإسلامي أن يعتقد الإنسان أن جميع أعماله وتصرفاته وعباداته هي لإرضاء الله وحده. يبغي من ورائها رحمته وجنته، وان يبني حياته على خشية الله {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162
 
إن الدين لله تعالى والمؤمن لا يملك لحياته أو نفسه شيئا فإذا ما تمسك بالله ولم يشرك به شيئا ووهب حياته لله وحده وابتغى رضاه في كل ما يفعله، وصمد على الإيمان بصدق، فانه بذلك يكون من زمرة المخلصين :
.
{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً }النساء146


إن المؤمن المخلص في إيمانه لا ينتظر رضا الناس أو كسب حبهم وتقديرهم و إعجابهم، وله من الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وبقية أنبياء الله والمرسلين المثل الصالح أمامه. لم يطلب الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) أية منافع دنيوية أو فوائد مادية، بل رضا الله وحده لا غير. وجاهد في حياته لإرضاء ربه والفوز بجنات الخلد

{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً }الفرقان57

{قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }سبأ47

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضاً
وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ }المؤمنون44


 الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) وصبره الجميل أمام المحن والمصاعب 

لقد تعرض الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) خلال فترة نبوته – وكما أسلفنا – إلى الكثير من المصاعب والمحن، وسمع من قومه من المشركين الكثير من الكلام القاسي. قالوا عنه ساحر بل مجنون ، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى تدبير المؤامرات لاغتياله وقتله. ورغم كل هذا فقد استمر في تبليغ الرسالة ، ونصح الناس وإرشدهم إلى الخلق القرآني و الأعمال الصالحة الطيبة وبلغ جميع الناس على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم ومشاربهم.
.
وكما توضح بعض الآيات القرآنية فان الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) واجه بصبر كبير تصرفات بعض الناس الذين لم يكونوا يحملون الحد الأدنى من مفهوم الأخلاق والنبل رغم رقته ولطفه وسمو شمائله، وكان ملاذه وملجأه ربه يطلب منه العون، ويوصي المؤمنين بالتزام الصبر والجلد والتوكل على ربهم. وجاءت الآيات تثبت من موقفه وتنصحه بالثبات والصبر كقوله تعالى:

{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ }ق39
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }يونس65
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ }الحجر97
{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }هود12

إن ما تعرض له رسولنا ( صلى الله عليه وسلم ) من الأذى الكثير وصبره وخلقه الجميل يدعو المؤمنين برسالته إلى التفكير بعمق إلى ما ضربه لنا من أمثال ينبغي علينا إزاءها أن نقتدي به واخذ الدروس منه. ويجب أن لا يخفى على المؤمنين أن تخاذلهم أمام أعدائهم وانهزامهم عند أول ضغوط يتعرضون لها أو أذى يصيبهم أو عند خسارتهم لتجارتهم أو مناصبهم ، وتركهم العودة إلى كتاب الله ودينه، كل هذا لا يتماشى مع كتاب الله وسنة رسوله ( 
صلى الله عليه وسلم ). إن غاية المؤمن هي رضا الله والفوز بنعيم جنانه، وهذا يأتي مع الصبر وتحمل الخطوب والحوادث والتوكل على الله وشكره وحمده، إسوة بنبيهم صاحب الخلق العظيم (  صلى الله عليه وسلم ).

تصرف النبي (
صلى الله عليه وسلم ) مع أصحابه بالحسنى

أحاط بالنبي جموع من المؤمنين وهم على درجات متفاوتة ومختلفة جدا من المستويات والمشارب والطباع. وتصرف النبي (
صلى الله عليه وسلم ) مع كل واحد منهم بخصوصية، مرشدا لهم وناصحا ومنبها إلى أخطائهم وهفواتهم وموجها لهم بدء من اصغر الامور إلى أخطرها، بدءا من النظافة وانتهاء بالإيمان.

ولقد أدت معاملة النبي 
للمؤمنين بالرحمة والحسنى واللين إلى كسب قلوبهم والفوز بحبهم وارتباطهم الوثيق وبقوة وصدق وتفان. وجاء وصف تعامل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذا في القران على شكل مديح وثناء:{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }التوبة 128

كما ارشد الله نبيه في آية أخرى كيف يعامل من حوله من الناس {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ }ق45

لم يكن الرسول ليدعو الناس إلى الإيمان بالضغط والتهديد و الإكراه، وإنما دعاهم باللطف واللين وبأسلوب جميل في جميع الأحوال والظروف. كان النبي صاحب الوجدان الكبير يحنو على أصحابه وأمته ويبسط لهم جناح الرحمة والأبوة وكان بمثابة ولي أمرهم والمسؤول عنهم، إلى جانب كونه صاحبهم ورفيقهم . و لهذا جاء وصفه في القران بـ " صاحبكم "
.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }سبأ46

{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى }النجم2 
{وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ }التكوير22 .

وقد أدرك أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هذا، فأحبوه وقدروه حق قدره وفضلوه حتى على أنفسهم و أهليهم واقرب الناس إليهم، وكما ورد ذكر ذلك في القرآن:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً }الأحزاب6
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107



يلخص لنا حجة الإسلام الإمام الغزالي مجمل أخلاق النبي ( صلى الله عليه وسلم )في التعامل مع أصحابه ومن حوله من الناس فقال " ما استصفاه أحد إلا ظن انه اكرم الناس عليه ، حتى يعطي كل جالس إليه نصيبه من وجهه ... ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم واستمالة لقلوبهم ... ويكنّي أيضا النساء ... ويكنّي الصبيان فيستلين به قلوبهم ، وكان ابعد الناس غضبا وأسرعهم رضا ، كان أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وانفع الناس للناس ..."
  
إن خلق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في التعامل مع الناس من حوله بلطف ورقة وحنان وفكر رصين، فتح قلوبهم إلى الإسلام وأدخل إلى نفوسهم حرارة الإيمان. وهذا الخلق الرفيع مصدر إلهام لجميع المؤمنين عليهم الوقوف على أسراره وكنهه.
.
{مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }آل عمران179

{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ }التوبة129

 
يقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً }النساء135
 
إن نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مثال العدالة للإنسانية وذلك لحكمه العادل والملتزم جانب الحق دائما، سواء أكان ذلك مع المسلمين وفيما بينهم، أم مع غيرهم من منتسبي الأديان الأخرى وكذلك مع الأقوام المختلفة دون النظر إلى اللون أو العرق أو اللسان او الجنس. فقيرهم وغنيهّم سيان أمام العدالة. في آية قرآنية يوجه الله الكلام إلى النبي (
صلى الله عليه وسلم )

{سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }المائدة42


رغم قسوة قومه وغلظتهم فان الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) لم يخرج عن خط العدالة و أوامر الله و نواهيه في تعامله معهم، مطبقا قوله تعالى :

{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }الأعراف29

ليكون بذلك القدوة و الأسوة الحسنة. العديد من الحالات و الوقائع في حياة الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) تؤكد حرصه على التزام جانب العدالة والحق في أحكامه رغم اختلاف الألسن والأعراق والأديان والقبائل في المحيط الجغرافي الذي كان يحوي خليطا متنوعا من البشر. كان من الصعوبة خلق أجواء عيش مريحة ومستقرة  لا يؤثر فيها دجل المنافقين أصحاب النفوس المريضة، لاسيما وان اكثر من أهل البداوة والقبائل كانوا مستعدين للاقتتال لأبسط و أوهن الأسباب، فيبادرون إلى سل السيوف على بعضهم البعض، ولكن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كان مصدر راحة واطمئنان وسلام لكافة الناس ومنهم غلاظ القلوب هؤلاء. وقد كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عصر صدر الإسلام السعيد يعامل كافة منتسبي الأديان الأخرى أيضا بميزان العدالة والحق. فقد كان من بين ساكني جزيرة العرب النصارى واليهود وعبدة الأصنام وغيرهم. ولم يكن ليقبل أن يغير أحدهم دينه تحت الإكراه والضغط .

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }البقرة256

و إنما بالإرشاد والمجادلة وبالتبشيربالحق وبالتي هي احسن، وبالاختيار الحر. وفي آية أخرى يبين الله تعالى لنبينا (
صلى الله عليه وسلم ) كيفية التعامل بالعدل والتفاهم والأنصاف مع منتسبي الأديان الأخرى :

{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }الشورى15

إن هذا الخلق النبوي القرآني في التصرف تجاه الأديان الأخرى ينبغي أن يؤخذ مثالا يقتدى به في التعامل بين الأمم في أيامنا هذه.إن العدالة المطلقة للنبي (
صلى الله عليه وسلم )  قد اصلحت ما بين الأعراق المختلفة كذلك. وقد أكد ( صلى الله عليه وسلم ) في الكثير من أحاديثه وحتى في خطبة الوداع على عدم تفوق جنس أو قوم على آخر تصديقا للقران الكريم كون التقوى هو الميزان للتفاضل بين الناس:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13

 

 (عن بن عمر :  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير }  رواه الترمذي

(عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخرء بأنفه إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب ) رواه الترمذي  
 
(عن أبي نضرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر، إلا بالتقوى)  رواه
الإمام أحمد

{وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً }الفرقان20
 
وتعتبر وثيقة العهد المدني التي تنظم العلاقة بين المسلمين ويهود المدينة ومشركيها نموذجا رائعا آخر. حيث بهذه الوثيقة عمم الإسلام وحل الصلح  والأمان بين أقوام كانوا على خصومة واقتتال لزمن طويل قبلها. ومن النقاط البارزة لوثيقة العهد المدني تأكيدها على حرية الفكر والعقيدة حيث جاء في النص

وقد التزم خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) و أصحابه من بعده بروح
هذه النصوص وطبقوها على أصحاب الأديان والمذاهب الأخرى مثل المجوس والبراهميين والبوذيين و أمثالهم وامتاز عصر السعادة – صدر الإسلام الأول –     كونه عهد سلام ووئام واطمئنان بفضل عدالة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) المستندة إلى الأخلاق القرآنية والأوامر الربانية. لقد شملت عدالة الرسول (
صلى الله عليه وسلم ) غير المؤمنين به أيضا باعثة لديهم الطمأنينة والثقة حتى أن الكثير من المشركين طلبوا عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وحمايته.  وأوضحت آيات القران الكريم كيفية تنظيم العلاقة مع هذه الفئات من الناس

{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ }التوبة6-7
 
إن اتباع الخلق القرآني في تطبيق مفاهيم العدالة والحق بين الأقوام والأجناس والأعراق المختلفة من حيث اللون والجنس واللغة هو البلسم والعلاج لمشاكل العالم وما يعانيه من الوقائع المؤلمة والحروب والاضطرابات وعدم الاستقرار الذي يعم أرجاء المعمورة في أيامنا هذه

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58

{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود56


{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً }الكهف 58
.




مواضيع ذات صلة
قصص الأنبياء,