إن الله جلت قدرته وعلا شأنه يقدم لنا صنعه من خلال مخلوقاته المتميّزة فكلما زاد علم الإنسان وتعرف على تلك المخلوقات فإن دهشته واستغرابه يزيد أيضا لأن المعرفة التي يكتسبها الإنسان عن طريق معرفة المخلوقات الغير مألوفة تمكنه من رفع ستارالغفلة والضياع الموجود في عقله حتى يتأمل في كل تلك المخلوقات بتمايزها واختلافاتها إن ذلك يعتبر وسيلة لرؤية خالق الكمال سبحانه وتعالى في مخلوقاته مما يحدونا ويأخذنا كي نقدر قوته اللامتناهية


السناجب الطائرة

إن السناجب الطائرة هي واحدة من الملايين من تلك المخلوقات التي تحمل ميزات وصفات يمكن لها أن تغيّر عادات الإنسان في التفكّر فيذهب من الرتابة والبلادة الفكرية إلى فتح آفاقه لكسر الروتين والغفلة

لقد تم العثور على سناجب قادرة على الطيران في استراليا حيث يتراوح طولها ما بين 45 سم إلى 90 سم (1.5 قدم إلى 3 أقدام) إن تلك المخلوقات التي يمكنها أن تطير من شجرة إلى أخرى مثل الطائرات الشراعية تعيش على الأشجار ومن أجل أن تطير فإنها تستخدم غشاءا لغايات الطيران موجود تحت ذراعها

إن ذلك الغشاء ينزلق كما في الطائرات الشراعية إنه يمتد من معاصمها وصولا إلى كاحل القدم اليمنى واليسرى ومن تلك الأغشية ما هو ضيق طويل ومنه ما هو مثل الشعر ومنه ما يشبه المظلة كجلد مليء بالفرو



إن تلك السناجب تطير من جذع شجرة إلى أخرى ومع تأثيرات تلك المنزلقات التي تشبه الجناح لديها يمكنها قطع مسافة 30 مترا (98 قدما) في الهواء دفعة واحدة إن تلك السناجب الطائرة تتنقل من شجرة إلى أخرى مثل الطائرات الشراعية وقد تمت ملاحظة أن تلك المخلوقات تطير لمسافة 530 متر (1740 قدم) عبر ستة قفزات على التوالي

إن السناجب الطائرة هي مثل الكثير من المخلوقات التي تعرّضنا لذكرها تطلب منا التفكر في بديع صنع الله وبأنها لم تأت إلى الحياة صدفة على الإطلاق وبأن أي مخلوق مهما تدرّج وارتفعت منزلته لا يمكن له الوصول إلى درجة يخلق فيها نفسه بنفسه أو أن يأتي إلى الوجود عبر الصدفة لقد خلق الله الإنسان والنبات والحيوان بطريقة متكاملة إنها لحقيقة واقعة لهؤلاء الذين يملكون القدرة على التأمل

إنّ فهم تلك الحقيقة ولو لمرة واحدة كفيل بتغيير السلوك الإنساني نحوالأفضل وإنّه لمن الواجب علينا كبشر أن نفتح أعيننا كي نرى بديع البديع وكي نرى حقيقة الحق وحقيقة خلقه الأعظم الذي لا تشوبه شائبة ولا تصيبه نقيصة

إن الكون كل الكون بما فيه ما هو إلا رائعة الله وقوته في صناعته إننا دوما مدينون له بكل ذلك إنه إلهنا الأعظم الذي لا إله غيره الذي يعلم كلّ شيء

(وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )

سورة النور الآية 45





مواضيع ذات صلة
الكون والخلق,