تحتفل "مايكروسوفت" هذا العام 2021 بمرور 45 عاما على إنشائها منذ أن بدأها الفتى بيل غيتس وهو في التاسعة عشرة من عمره والذي يحتفل هو بدوره الآن ببلوغه أل 66 من العمر، حيث أنشأ هذه الشركة في خطوة تستهدف تحقيق حلم طالما راوده



 حلم بيل غيتس أن يكون كل مكتب يحتوي على جهاز حاسب آلي يكون معينا على أداء الأعمال، وتحقق الحلم بالفعل على أرض الواقع  بكافة التفاصيل الصغيرة وبدون أي استثناءات. وهو إنجاز لم يكن ليتحقق إلا من خلال الإيمان بهذه الفكرة والعمل الجاد على تطبيقها، ولم يكن تحقيق الحلم سهلا بالشكل الذي توقعه بيل جيتس في ذلك الوقت فقد كان عليه تذليل كافة العقبات التي تقف في طريق حلمه 


وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر إلى حد بعيد في حكمها على جيتس باعتباره شخصا معطاء جديرا بالاحترام أو مؤسس أحد أكبر الشركات العابرة للقارات في العالم، سيظل بيل جيتس أحد أهم رموز العصامية الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم وبذلوا الكثير لتحقيق تطلعاتهم.


أما بالنسبة لأمثال الذين لا يبرؤون تهمة مايكروسوفت بأنها تعمدت انتهاج أسلوب احتكاري، أوصلها إلى التحكم في 90 بالمئة من أجهزة الحاسب الآلي حول العالم، فإن تطلعات جيتس تزيدهم قلقا وتوجسا، حيث باتت مايكروسوفت بمثابة القلب في الحياة الرقمية العصرية، فبينما تتحكم مايكروسوفت الآن ببرامجها في طريقة تفكير وإدارة معظم الشركات، فإنها تخطط لبناء عالمها الخاص حيث إنها تنفق حاليا مئات الملايين من الدولارات لتكوين صور تفصيلية ثلاثية الأبعاد تتسم بأنها حقيقية غير متخيلة لكل شبر على الأرض كخريطة جديدة للعالم تسمح لأي شخص بأن يتواجد في أي مكان من العالم بشكل افتراضي من خلال شاشة حاسبه


 حيث يمكنك أن تتمشى في شوارع لندن وأن تشاهد السلع المعروضة في متاجرها، ويمكنك كذلك معرفة أحوال المرور، ولكن ليس من خلال صور تقليدية ثنائية الأبعاد، إنها إمكانية انتقال افتراضي في عالم حقيقي تراه بكافة تفاصيله أمامك، وباختصار فإن مايكروسوفت لن تتحكم فقط في 9 من كل عشرة أجهزة حاسب منزلية فقط، ولكنها أيضا ستتحكم في الشارع الذي تمشي فيه والمتجر الذي تشتري منه بضائعك، ولن تكون قادرة على احتكار الحياة التقنية فقط ولكنها أيضا ستنشىء عالما افتراضيا جديدا سوف نكون مجبرين على التعامل معه سواء شئنا أم أبينا لأنه قد يكون أفضل وأسرع وأكبر.


على الرغم من ذلك الشعور الغامض بالخوف من ذلك المستقبل الذي راحت مايكروسوفت ترسمه وكأنها ترى تفاصيله حية، وعلى الرغم من أن هذا الخوف له ما يبرره في عالم يستأسد فيه الاحتكار بشكل قد يأكل ثمرات التقنية وعالمها الوردي في أي لحظة، إلا أننا متشوقون لرؤية هذا العالم الذي تحكي عنه كيكروسوفت


إن المغزى العميق الذي توفره لنا هذه القصة التي لم تنته حتى الآن يمكن فهمه من مقارنة بداية الحكاية بآخرها، فبيل جيتس لم ينتظر أحدا حتى يختار هدية الاحتفال بيوم ميلاده، لقد اختارها هو بنفسه، وخطط لامتلاكها!!





مواضيع ذات صلة
بيل غيتس, مايكروسوفت,