هل تحلم بالحصول على سيارة جديدة؟ مادام الأمر حلم وخيال فاحلم معي في الحصول على مرسيدس؟ تخيل أنك رغبت في ذلك وطلبت السيارة من ألمانيا لتشحن لك مباشرة واخترت لون الخارجي أسود ولون الجلد أسود اللون المفضل لهذه السيارة رغم أني لا أنصحك بأسود في أسود. 



أتت الأخبار الطيبة بأن السيارة وصلت وهي الآن في الميناء. ذهبت هناك لتخليص السيارة وطلبو منك دفع أجور الجمرك. لم تتوقع ذلك فلست من كبار المستوردين ولا صغارهم. تمعضت قليلا ثم لم تجد بدا من دفع الرسوم. بعد ذلك توجهت إلى سيارتك الجميلة وعند اقترابك انفتحت الأقفال تلقائيا. هل أصابتك الرهبة؟ إنها التقنية الألمانية.


 بالمناسبة دعني أذكرك بأنه بامكانك تشغيل السيارة بوضع يدك على ناقل السرعة "القير" إن لم ترد استخدام المفتاح. غادرت الميناء وعند وصولك لأحد الطرق العامة تم استيقافك وطلب منك أن تدفع الجمرك. لم يكن بامكانك إلا أن تصرخ وتقول "لقد دفعت الجمرك وهذه هي الأوراق". على كل لم يتركوك حتى دفعت مرة أخرى. أعلم بأن ذلك لم و لن يحدث ولكن وما الضير "تخيل".


 ألم تفهم المغزى من ذلك وتسألني عنه؟ رويدك فلا تستعجل سأوضح ذلك لاحقا. دعنا نواصل مشوارك في سيارتك الـ"برابوس" أول ما خطر ببالك قبل أن تتنزه بالأهل وتشخص بالأصدقاء هو تضليل السيارة. يوجد العديد من المحلات التي تقوم بذلك ولكن تفاد من يقدم ضمان خمس أو عشر سنوات، وأظنك تفهم ما أعني.


 كما أود أن أذكرك بأن أغلب الدول لا تسمح بتظليل النوافذ الأمامية لأنه سيتم توقيفك. وإن أصريت فكمل الناقص وظلل كل السيارة بما فيها الزجاجة الأمامية لتتفادى التوقيف. وإن استوقفك رجل المرور من أجل التضليل المخالف فافتح النافذة بكل هدوء وقله بكل ثقة "هذي سيارة برابوس" فإن لم يفهم اقبل المخالفة وواصل السير. 


تخيل أنه تم استيقافك ليس من أجل التضليل أو المواصفات والمقاييس ولكن لتدفع الجمرك! وبعد الكثير من الأيمان المغلظة بأنك دفعت ودفعت لم تجد بدا من الدفع للمرة الثالثة. أليس أمرا محيرا وغريبا وغير مقبول بل ويكدر نشوة قيادة البرابوس؟! قلت لك بأني سأوضح الأمر فلا تستعجل. أطمئنك بأن ذلك لن يحدث فهذا خيالك وللمرء أن يتخيل ما يشاء. ولم يحدث هذا الأمر ولن يحدث في أي أمر إلا في مجال وحيد غريب وأظنه سيتغير قريبا. هل تريد أن تعرفه إنه الإنترنت. 


هل تعلم أن مستخدم الإنترنت المسكين حقيقة وليس خيالا عندما يتلقى كل معلومة من الإنترنت أنه يتم جمركة هذه المعلومة من قبل شركات الاتصالات قبل أن تظهر على شاشتك يقوم مزود الخدمة بجمركته الخاصة لتصبح الرسوم ( المسماة هنا جمركا مجازا) التي تتقاضها جهات أكثر بكثير من كلفتها الحقيقية. 


 لماذا لا يتكفل مزودوا الخدمة بكامل المهمة ولا داعي لتدخل أطراف أخرى. لماذا لا تتولى الخدمة بالكامل شركة الاتصالات ولا داعي للبقية؟ لقد تقاربت أسعار الإنترنت في جميع أصقاع العالم إلا لدينا فلا زال الفارق كبير. ما بالهم جعلوا منا وكأننا في كوكب آخر من حيث هذه التقنيات الحديثة فلا تصلنا إلا بالكاد وبأسعار فلكية؟ ألم يئن الأوان للتصحيح؟





مواضيع ذات صلة
الأنترنت,