بينما كانت الزوجة تفكر في شراء هدية مناسبة لزوجها في يوم ميلاده كعادتها كل عام، كان أغني رجل في العالم "بيل جيتس" يصل إلى لندن في رحلة ذات طابع خاص، يرسم فيها ملامح توقعاته لمستقبل التقنية ويحدد رؤيته لكيفية النهاية الحتمية لعالم "الورق" الملموس على يد السليكون.



يحتفل بيل جيتس رئيس مجلس إدارة أقوى الشركات المصنعة للبرامج في العالم "مايكروسوفت" حاليا بمضي 65 عاما من حياته التي كان كل سطر من سطور قصتها يروي قصة نجاح منقطع النظير.


قبل 15 سنة  تنبأ بل غيتس بتحقيق العديد من الأشياء على أرض الواقع وبالفعل أصبحنا نعايشها اليوم ولازلنا ننتظر المزيد.  واسمع معي ماذا قال بيل غيتس عندما احتفل بمضي خمسين عاما من حياته أي في سنة 2005  واحكم بنفسك هل تحقق بالفعل ما تنبا به بيل غيتس ؟ 


"قال بيل غيتس إنه حينما يقيم نفس الاحتفال للمرة ال 65 سيكون قد حقق المزيد من هذا النجاح الذي يعبر عنه بصورة مختلفة للعالم يجني فيها ثمار كفاح مستمر .


فبعد 15 سنة من الآن لن يكون هناك إنسان واحد على الأرض لا يتصل بشبكة إنترنت في أي وقت يشاء، حيث سيجيد الناس كافة تطبيقاتها من خلال أداة في رقة الورقة يحملها أينما ذهب تستطيع التفاعل مع محيطها الخارجي وبيئتنا الواقعية، وتكون نافذة الإنسان للحصول على مبتغاه من المعلومات والتعليم والترفيه أيضا.


والخطوة التالية من وجهة نظر بيل غيتس تتمثل في التغلب على التحديات التي تعيق تعميم الإنترنت اللاسلكية والسريعة لتغطي كافة أجزاء الكرة الأرضية، مشيرا إلى التحسينات المستمرة في أجزاء الحاسب الآلي وتصغير أحجامها وصل إلى حدود مذهلة ، ولكن انتشار الإنترنت اللاسلكية السريعة يعني تسريع خطوات التطوير في هذا المجال أكثر وأكثر، بالشكل الذي سيجعل من الحاسب الآلي شيئا خفيا غير مرئي حيث سيكون مدمجا في أشياء كثيرة نستخدمها دون أن نلحظ وجوده كجهاز يحتل حيزا يذكر، وبمعنى أدق ستختفي أجهزة الحاسب الآلي داخل حياتنا اليومية وستقوم بعملها بشكل تلقائي من خلال اتصالها بالإنترنت التي لن تكون لسرعتها حدود، ولا ينسى بيل غيتس أن يشير إلى أن الحاسب الآلي ذاته والأدوات التي تستخدم تطبيقاته ستكون أثمانها أرخص بكثير مما هي عليه اليوم.


وعلى الرغم من أن المجلات والصحف ستظل بشكلها الحالي، إلا أن التطور سيلحق بها من خلال إمكانياتها التفاعلية، واختيار الأبواب والمقالات التي تناسب كل شخص، كما أنها ستصل إلى القراء من خلال أجهزة خاصة معدة لذلك، ويضرب بيل غيتس مثالا لكيفية انتهاء عصر الكتاب التقليدي مشيرا إلى أنه خلال أربع أو خمس سنوات بدلا من أن ينفق القارئ أمواله في شراء كتاب عادي سيكون بإمكانه شراء جهاز ذي إمكانية اتصال بالإنترنت السريعة اللاسلكية بحوالي 400 دولار فقط ويتمكن من خلاله أن يحصل على المعارف التي يريد في كافة حقول العلم مزودة بالصور المتحركة ووسائل الإيضاح التي لا تتوفر في الكتاب التقليدي، كما أنها أيضا مزودة بوصلات افتراضية يمكن من خلالها الاطلاع على المزيد من التفاصيل والتعمق بشكل أكبر في المعارف والعلوم، وهذه الإمكانيات لن تقارن طبعا بما يمكن تحقيقه من خلال الكتاب المطبوع الذي سيكون في هذه الحالة أغلى ثمنا وأفقر من الناحية العلمية، وسيقترن ذلك بانهيار مستمر في أسعار الاتصال بالإنترنت السريعة وأسعار التقنية بشكل عام، حيث سيلتقي عمالقة التقنية وشركات الاتصالات والإنتاج الإعلامي عند نقطة حتمية وهي ضرورة المشاركة في كافة المواد الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية حتى المنزلية منها والمنتجة من خلال أفراد لا شركات، وتخزينها في محور واحد يتصل بكافة الأجهزة المتصلة بخدمة الإنترنت اللاسلكية.


وعلى محور آخر ستكون أجهزة الجوال والهواتف الذكية أكثر تعقيدا حيث ستضاف إليها إمكانيات عديدة لعل من أهمها أنه سيكون بإمكانك تصوير وثيقة ما مكتوبة بخط اليد في دولة أجنبية بينما يتولى الهاتف إيصاله تلقائيا إلى خادم في مكان آخر ثم يعيده إليك نصا مترجما إلى اللغة التي تفضلها، وفي السوبر ماركت سيمكنك معرفة السعر الحقيقي لأي سلعة من خلال التقاط صوره للبار كود الخاص بها ومن ثم مقارنة سعرها بغيرها من السلع المنافسة.


وفي مجال التليفزيون فإن كل مشاهد سيكون له القدرة على تحديد ما سيشاهده وفقا لتفضيلاته الشخصية، صحيح أن هناك بعض البرامج التي تحظى بشعبية ما ويقبل عليها الغالبية العظمى، ولكن سيكون بإمكانك مثلا مشاهد مبارة كرة قدم يشارك فيها ابنك في المدرسة، وكذلك يمكنك متابعة إحدى المحاضرات التي يتم إلقاؤها في الجامعة على الهواء مباشرة، كما أن المشاهدين سيتمكنون من اختيار أخبارهم المفضلة وترتيبها طبقا لأمزجتهم الخاصة ويختار كل واحد الأوقات التي يراها مناسبة لعرض البرامج التي يشاء من خلال عدد غير متناهي من الاختيارات والإمكانيات." إنتهى


قبل 15 عاما ربما قد يظن البعض أن بيل غيتس يغرق في أحلام هي للخيال العلمي أقرب من كونها واقعا يتحقق، لكن ما وصلنا إليه اليوم يؤكد لنا أن الرجل كان يحكي جانبا من خطته المستقبلية التي تم البدء فعلا في تنفيذها والإنفاق عليها. حتى وصلت إلى ماهي عليه اليوم . و المثير أن بيل غيتس رأى نفسه محور الحركة التقنية في العالم خلال السنوات أل 15، ويرى في شركته المحرك الرئيسي في تطبيق هذه التصورات وتحويلها إلى واقع، فهل هو يستحق ذلك فعلا؟ ونترك الإجابة على هذا السؤال للقارئ!!





مواضيع ذات صلة
بيل غيتس, مايكروسوفت,